الشيخ الطوسي

164

المبسوط

إذا باع شقصا بثمن مؤجل ، فقد بينا أن الشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثمن عاجلا أو يصبر إلى الأجل ، ثم يأخذه بالشفعة ، فإن مات المشتري قبل انقضاء الأجل حل الثمن عليه ، وسقط الأجل ، وللبايع أن يطالب الوارث بالثمن في الحال ، فإذا قبض الثمن لم يجب على الشفع دفع الثمن في الحال ، وكان الخيار ثابتا في حقه ، إن شاء عجله وأخذ الشقص ، وإن شاء أخره ، لأن ذلك ثبت له واستحقه بالعقد الذي يستحق به الشفعة ، وحلوله في حق الميت لا يوجب حلوله في حقه . كما نقول في رجل له في ذمة رجل دين ألف درهم مؤجل ، فضمنها له رجل إلى ذلك الأجل ، ثم مات الذي عليه الدين فحل عليه الدين ، ولصاحب الدين مطالبة الوارث ، ولا يجوز له مطالبة الضامن يحل الأجل . ولو اشترى شقصا له شفيعان فادعى أنهما عفوا عن الشفعة ، كان صحيحا فإن أقرا بالعفو سقطت شفعتهما ، وإن أنكرا العفو كان القول قولهما مع أيمانهما ، فإن حلفا سقطت دعوى العفو وحكم لهما بالشفعة ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ، لا ترد اليمين ها هنا لأنه لا يستفيد بيمينه شيئا لأن الشقص يأخذه الشفيع الآخر ، فإن عفى أحدهما إذا صح وثبت كان للآخر أن يأخذ جميع الشقص وإذا ثبت هذا يصرف الناكل ويقال لهما لا حكم لكما عندنا وإنما الحكم البينة أو اليمين ، فإذا لم تكن له بينة ولم يحلف سقط دعواه ، فإذا جاء الحالف يطالب بالشفعة سلم الجميع إليه ، فإن جاء الناكل وطالبه بحصته منه ، فإن كان يصدقه أنه لم يعف دفع حصته إليه ، وإن لم يصدقه وادعى عليه العفو ، كان القول قول الناكل مع يمينه ، وعرضت اليمين عليه لأن هذه الدعوى على الشفيع غير الدعوى على المشتري ، فنكوله في إحداها لا يسقط يمينه في الأخرى ، فإن حلف استحق ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليه ، فإن حلف سقطت دعوى الأجنبي ، وإن نكل عن اليمين ، صرفا ولم يكن لهما حكم عندنا . إذا اشترى شقصا من دار أو أرض ففلس قبل أن يقبض البايع الثمن ، وقبل أن يأخذ الشفيع الشفعة ، ثم حضر البايع والشفيع وسائر الغرماء كان الشفيع أولى لأن حقه سابق من وقت الشراء ، وحق البايع متجدد بالتفليس ، وحق الغرماء في ذمته .